الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

188

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

يهوونه . وقوله : وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فيه قولان : 1 - قال ابن عباس : احذرهم أن يضلوك عن ذلك إلى ما يهوون من الأحكام إطماعا منهم في الاستجابة إلى الإسلام . 2 - قال ابن زيد احذرهم أن يضلوك بالكذب عن التوراة بما ليس فيها فإني قد بينت لك حكمها . قال الشعبي : الآية وإن خرجت مخرج الكلام على اليهود فإن المجوس داخلون فيها . وقوله : فَإِنْ تَوَلَّوْا معناه فإن أعرضوا عن حكمك بما أنزل اللّه فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ قيل في معناه أربعة أقوال : 1 - أنه وإن ذكر لفظ الخصوص فإن المراد به العموم كما قد يذكر العموم ويراد به الخصوص . 2 - أنه على تغليط العقاب أي يكفي أن يؤخذوا ببعض ذنوبهم في إهلاكهم والتدمير عليهم . 3 - أن يعجل بعض العقاب بما كان من التمرد في الإجرام لأن ذلك من حكم اللّه في العباد . 4 - إن المراد به إجلاء بني النضير بنقض العهد وقتل بني قريظة . وقوله وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ معناه : تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن اتباع هؤلاء القوم إلى إجابته والإقرار بنبوته بأن قليلا من الناس الذين يؤمنون ، وإن الأكثر هم الفاسقون ، فلا ينبغي أن يعظم ذلك عليك « 1 » .

--> ( 1 ) التبيان : ج 3 ، ص 547 .